الشوكاني

252

نيل الأوطار

أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه . وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم ، وإليه ذهب الجمهور . وقال الزهري وربيعة والليث : إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة ولا تجب على أهل البادية . قوله : أعوز التمر بالمهملة والزاي أي احتاج ، يقال : أعوزني الشئ إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه ، وفيه دليل على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر . قوله : بيوم أو يومين فيه دليل على جواز تعجيل الفطرة قبل يوم الفطر ، وقد جوزه الشافعي من أول رمضان ، وجوزه الهادي والقاسم وأبو حنيفة وأبو العباس وأبو طالب ولو إلى عامين عن البدن الموجود . وقال الكرخي وأحمد بن حنبل : لا تقدم على وقت وجوبها إلا ما يغتفر كيوم أو يومين . وقال مالك والناصر والحسن بن زياد : لا يجوز التعجيل مطلقا كالصلاة قبل الوقت ، وأجاب عنهم في البحر بأن ردها إلى الزكاة أقرب . وحكى الامام يحيى إجماع السلف على جواز التعجيل . قوله : صاعا من طعام الخ ظاهره المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده ، وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له ، قال هو وغيره : قد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الاطلاق حتى إذا قيل : اذهب إلى سوق الطعام ، فهم منه سوق القمح ، وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه ، لأنه لما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الاطلاق أغلب . قال في الفتح : وقد رد ذلك ابن المنذر وقال : ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاع من حنطة وهذا غلط منه ، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ، ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره أن أبا سعيد قال : كنا نخرج في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفطر صاعا من طعام ، قال أبو سعيد : وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة فيما قال . وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى . وأخرج ابن خزيمة والحاكم في صحيحهما أن أبا سعيد قال لما ذكروا عنده صدقة رمضان : لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاع تمر ، أو صاع حنطة ، أو صاع شعير ، أو صاع أقط ، فقال له رجل من القوم : أو مدين من قمح ؟ فقال : لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعلم بها . قال ابن خزيمة : ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم ، ويدل على أنه خطأ قوله فقال رجل الخ ، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم